فوزي آل سيف
20
أعلام من الأسرة النبوية
وينبغي أن يلحظ أن معنى فأنزل الله هو الإمضاء حين جاءت الرسالة لا أنه بمعنى (أنزل يعني انه على أثر هذا الأمر ) وذلك لما هو مذكور في محله ان كثيراً من التنظيمات الاجتماعية في الإسلام هي إمضائية[64] وليست تأسيسية. 3/ قانون في دية القتل: سنّ عبد المطلب في القتل مئة من الإبل كدية وقد أغرم ــ كما ذكرنا ــ حربا على اثر قتل غلمانه لليهودي مئة من الإبل فأجرى الله عز وجل ذلك في الإسلام ما يعادل مئة بعير يساوي دية الإنسان. وقد ذكر اليعقوبي قوانين أخر، سنها أو ألزم بها عبد المطلب المجتمع العربي آنئذ مثل ألّا تؤتى البيوت من ظهورها، وقطع يد السارق، والنهي عن قتل الموءودة، وتحريم الخمر، وتحريم الزنا والحد عليه، والقرعة، ويطوف أحد بالبيت عريانا، وإضافة الضيف، و ألّ اينفقوا إذا حجّوا إلاّ من طيب أموالهم، وتعظيم الأشهر الحرم، ونفي ذوات الرايات. بل حتى في ما يرتبط بالكعبة والطواف بها حيث أنه لم يكن لهم في الطواف رسم معين فسن فيهم عبد المطلب أنه سبعة اشواط فأجرى الله له ذلك. عبد المطلب ومواجهة ابرهة الحبشي كان ابرهة الحبشي القائد العسكري في اليمن عاملا للملك النجاشي في الحبشة، وكلاهما مسيحيان قد ابتنى كنيسة كبرى وفخمة اسماها القليس، ويذكر المؤرخون في أوصاف بنائها وزينتها وتذهيبها وزخرفتها الشيء الكثير.. وكانت هذه الكنيسة وما حصل لها ــ في رأي هؤلاء المؤرخين ــ السبب في هجوم عسكري كبير على مكة ومحاولة هدم الكعبة: ـ بعض المؤرخين ذكروا أنها تعرضت لتدنيس من قبل عرب حيث نجسوها في قبلتها كما قيل، فكان هذا منشأ لانتقام الأحباش المسيحيين من الكعبة التي يقدسها العرب في ذلك الزمان. ـ والبعض الآخر يرى أن الكنيسة تعرضت لتدمير وحرق (كلي أو جزئي) متعمد أو غير متعمد من قبل العرب أيضا، عندما أشعلوا نارا بالقرب منها ولم يطفئوها حتى هبت ريح ساقت تلك النار للكنيسة فاضطرمت وانهدمت، فكان ذلك هو السبب في تجهيز ذلك الجيش. ـ بينما يرى د. جواد علي أن الأمر أبعد من ذلك وهو سياسي اقتصادي، وأنه هذه الأمور لو كانت فإنما هي ذريعة لقضية أكبر، وهي " خطة ترمي إلى ربط اليمن ببلاد الشام، لجعل العربية الغربية والعربية الجنوبية تحت حكم النصرانية، وبذلك يستفيد الروم والحبش وهم نصارى، وإن اختلفوا مذهبًا، ويحققون لهم بذلك نصرًا سياسيًّا واقتصاديًّا كبيرًا، فيتخلص الروم بذلك من الخضوع للأسعار العالية التي كان يفرضها الساسانيون على السلع التجارية النادرة المطلوبة التي احتكروا بيعها لمرورها ببلادهم؛ إذ سترد إليهم من سيلان والهند رأساً عن طريق بلاد العرب، فتنخفض الأسعار ويكون في إمكان السفن البيزنطية السير بأمان في البحار العربية حتى سيلان والهند وما وراءهما من بحار"[65]. وأيّاً ما كان السبب فقد جهز الجيش، وسار يقطع الصحراء حتى وصل إلى مكة، بعدما تنحت عنه القبائل العربية التي كانت في طريقه إذ لا طاقة لها على مواجهته، وبالطبع كانت أخبار الجيش هذا تصل قبل وصوله، فلما
--> 64 ) الإسلام لم يأت ليقول للناس بيعوا واشتروا واستأجروا فإن مثل هذه المعاملات كانت قبل ان يأتي الإسلام. وانما يرى الدين هذه المعاملات فيقول هذا كله صحيح فيحل البيع أو يقول هو محرم كالربا او يقول هناك شروط ليصح كالمضاربة. 65 ) المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام 6 / 208